2006-08-03
كثيرون هم الفنانون المغاربة الذين آثروا الهجرة خارج الوطن لتحقيق ذواتهم ومن هؤلاء فنان مغربي تميز في عاصمة الفن العربي القاهرة وتمكن من تحقيق التميز إنه المطرب حسن المغربي الذي نهل من مدرسة الراحل محمد الحياني الذي سبق له التعامل معه قبل أن يركب قطار المغامرة للديار المصرية الذي لم يكن مفروشا بالوردود، بل تطلب منه الكثير من الجهد والعناء قبل اللمعان في سماء القاهرة زارنا في مقر الجريدة وكان لنا معه هذا الحوار.
ما الدافع الذي كان وراء رحلتك إلى مصر كانت رحلتي إلي مصر والتي ستتحول فيما بعد إلى هجرة مع توالي السنين، بناء على مخطط وبرنامج وضعته لنفسي لأحقق طموحي الفني في أرض الكنانة غير أنه قبل السفر إلى مصر كنت قد تشبعات بالفن المغربي والشرقي،فقد كانت بدايتي مع مطلع التسعينات من القرن الماضي،حيث شاركت في حفل أقامته القناة الثانية مع انطلاقتها وشاركت بأغنية قد جئتك يوما فبدأ يروادني حلم تحقيق طفرة فنية وارتأيت أن أحتك بأحد كبار فنانينا وكنت محظوظا حين التقيت بالمرحوم محمد الحياني الذي تقربت منه واستفدت منه كثيرا وتوجت علاقتي به بتسجيل أغنيتي مستحيل و أنت لي دامت علاقتي بالحياني حوالي الأربع سنوات وأحسست بقيمة هذا الفنان الذي قل أن تجود به الدنيا سواء في أخلاقه أو في فنه بعد ذلك بدأت في التفكير بشكل جدي في الرحيل إلى مصر بحثا عن ذاتي في عاصمة الفن العربي القاهرة لكن كنت أجهل كل تفاصيل الحياة في مصر. حوالي سنة 1997 وصلت إلى القاهرة بإمكانيات مادية بسيطة تكفيني لسد حاجياتي ليس لفترة طويلة، ولكي أصل إلى تحقيق طموحي كان لزاما علي أن أكسب خبرة وتجربة غنائية حتى أستطيع لفت الأنظار إلي كانت بدايتي صعبة وقد استهللتها بالعمل في الأفراح والمناسبات لكن ليس في القاهرة، بل في مدن الضواحي والأرياف وهذا واقع أصعب كنت رفقة عدة مغنين أصبحوا الآن نجوما، كنا نغني في قرى الريف المصري كدمنهور وكفر الشيخ والمحلة ونواحي مدينة الإسكندرية كانت تجربة أعتز بها حيث تمكنت من كسب خبرة فيما يخص الألحان والصوت،واستطعت التأقلم مع ذلك الواقع مرت فترة ليست بالقصيرة لأعود إلى القاهرة ومن هناك بدأت البداية حيث تعرفت على العديد من الفنانين من خلال شركة انتاج أفريكانا حيث عملت مع المسؤولين فيها في حوالي أكثر من ثلاثين أغنية حتى جاءت، وهذا بالصدفة، أغنية بدي أشوفك وهي أغنية سمعتها وأعجبتني فأردت أن أغنيها ولكن بطريقتي الخاصة وهذه الأغنية هي في الأصل للمطرب اللبناني محمد جمال.استمع لها المسؤولون في الشركة وقرروا إعادة توزيعها بشكل جديد وأذكر أن هذه الأغنية لم تنقلني أنا فقط لأحقق انتشارا واسعا، بل مكنت كذلك من اكتشاف موزع يعتبر من أنجح الموجودين في مصر الآن. › هل كان سهلا عليك أن تقتحم نقابة الفنانين وتفرض نفسك رغم الشروط الموضوعة أنا أتمتع بعضوية في نقابة الفنانين المصريين،وهذا لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة كد ومجهود شخصي كما أن من شروط الحصول على العضوية في مصر أن تقيم خمس سنوات هناك، أوتكون لك امكانيات مادية كبيرة كي تستطيع انتاج وإصدار ألبوماتك وهذا كله لا يضمن لك النجاح الذي يبقى رهين مدى قبول الشارع والمتتبع للفنان وعطائه كيف تجد العمل كملحن ومطرب في مصر الأمر ليس بالسهل في ظل ماتعج به القاهرة من نجوم وفنانين وأظن أنني استطعت ايجاد مكان بين هؤلاء الكبار وعملي في ميدان الألحان بدأ مع شريط محمد منير من خلال أغنية مدد مدد يارسول الله وهذا أول تعاون معه وقد لاقى نجاحا كبيرا آنذاك ثم بعد ذلك جاءت أغنية إقرار ودائما مع محمد منير الذي يتمتع بشعبية كبيرة هناك خلال الفترة التي قضيتها إلي الآن في القاهرة أنجزت ألبوما واحدا وهو بعنوان دفتر العشاق و يضم احدى عشرة أغنية لو أنك لم تغادر المغرب،هل كنت ستحقق ما وصلت اليه في مصر كان ممكنا أن أحقق نجاحا من نوع آخر، خاصة أني في بلدي و لو كنت بقيت هنا لبرزت على الصعيد الوطني، ولكن ليس بنفس المستوى الذي أنا به الآن في القاهرة، والأمر طبيعي بحكم الاختلاف الكبير بين العمل هنا والعمل هناك كيف تحقق نجاحا وشهرة في مصر على عكس المغرب أظن أن المسألة بيد القائمين على الشأن الإعلامي المغربي وهم يعرفوننا جيدا ولوأرادوا التسويق لحسن المغربي لفعلوا وهذا أمر لا يحتاج لتفسير نلاحظ وجود وبروز المغربيات أكثر من المغاربة في مصر لماذا في نظرك أولا يجب التفريق بين المطرب والمطربة لأن ظروف اشتغال المطربة غير ظروف اشتغالنا نحن الرجال فيجب أن ينظر الي على أني مطرب وطريق المطرب صعبة وفرصه لفرض ذاته في هذا المناخ المزدحم بفنانين من عدة دول عربية ليس بالأمر الهين المطربات، وهنا أتكلم من واقع معيش، يجدن نوعا من التسهيلات حتى يتأقلمن بشكل جيد في هذا العالم ماذا عن أصداء الأغنية المغربية في الشرق الخوض في هذا الموضوع طويل جدا،وأنا أقول إنه لو كان لدينا انتاج مغربي غزير ستتمكن الأغنية المغربية من الوصول بشكل سليم للمشارقة أما اللغة التي يتذرع بها الكثيرون فهذا مبرر غير مقبول. › هل حاولت الغناء باللغة المغربية في مصر يتضمن ألبومي الجديد أغنية تحمل عنوان دونا وهي مغربية من ناحية الكلمات، أما اللحن فهو شرقي حيث حاولت المزج بين الشكلين. › كيف هي علاقاتك بالمغاربة المقيمين في مصر ألتقي بهم ونعرف بعضنا البعض،وألتقي بسميرة بنسعيد وليلى غفران وجنات وأسماء المنور وبشرى غزال انت في مصر،فهل تحس بنفسك مغربيا أكثر مما أنت مصري أنا أعتز بمغربيتي، وأنا أفتخر كثيرا أنني نجحت وسط المصريين واللبنانيين وآخرين ونجاحي نجاح لبلدي والفنانون والمبدعون المصريون فرحون بوجودنا وسطهم ويكنون لنا احتراما كبيرا أحب أن أبقى مغربيا رغم البعد عن الموطن الأصل هل أثر فيك لون موسيقي أو فنان مغربي قبل رحيلك لمصر أحب الأغنية المغربية بكل ألوانها، لكن مايؤثر في الفنان هو ميولاته فأنا أحب الرواد عبد الوهاب الدكالي وعبدالهادي بلخياط وعدة أسماء أخرى، وأحب كذلك مجموعات ناس الغيوان وجيل جيلالة وكذلك الفن الشعبي المغربي وآلاته التقليدية وغيره مما يشكل تنوعنا الموسيقي المغربي غير أني أميل للأغنية العصرية بشكل كبير ماقصتك مع حسن المغربي اسم حسن المغربي فرض نفسه منذ الوهلة الأولى لاقتحامي عالم الفن في مصر. فوجودي في القاهرة هو الذي فرض اسم حسن المغربي،والكل اعتاد أن يناديني باسم المغربي حتى أنه خلق تميزا عن الاخرين فهذا الاسم فني وأريد الإبقاء عليه ماسبب زيارتك للمغرب زيارتي لبلدي أتت بدعوة من من المسؤولين لإحياء حفل خاص بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، أقيم في مدينة العيون، إلى جانب فنانين مغاربة آخرين وقد اعتبرتها كذلك فرصة لكي أطل على الجمهور المغربي ويتعرف علي كما كانت فرصة لكي أشارك في برنامجين تلفزيونيين في المغرب، وهذا أمر جيد بالنسبة لي كما كانت فرصة لي كي أسجل أغنية مغربية جديدة بعنوان فينك يالغايب تم اقتراح كلماتها ووضعت ألحانها أيضا هذه الزيارة أتاحت لي المشاركة كضيف شرف في إحدى حلقات سيتكوم رمضاني خالي دار عمارة مع محمد الخياري تزعجني كثيرامسألة أنني لست معروفا في بلدي المغرب، في حين أحظى بشعبية كبيرة في مصر كما أني ألاحظ أنه يتم استدعاء العديد من المطربين من مصر ولبنان لإحياء بعض السهرات في القناتين المغربيتين، في حين نحن المغاربة لا أحد يوجه لنا الدعوة وهذا تقصير ليس منا نحن المغاربة، بل الأمر يرد للمسؤولين في القناتين الذين يجب عليهم البحث عنا والاتصال بنا ونحن سنكون سعداء للمشاركة مع إخواننا في أي حفل أو سهرة في المغرب ماهي مشاريعك المستقبلية وماهو جديدك أنا الآن بصدد التفكير في تغيير جذري،والعودة بشكل مغاير لما عرف به حسن المغربي ربما مرت مرحلة، وأنا أريد تغيير الرؤية الفكرية لأسلوبي الغنائي. سأغير حتى في الألحان، وطريقة الغناء وتركيبة غنائية جديدة مختلفة تماما أنا متفائل بالمستقبل وسأحاول الحفاظ على المستوى الذي وصلت اليه لدي ألبوم جديد يحمل العديد من ألحاني مع مجموعة من الأصوات الشابة لم يطرح بعد في السوق هو يضم أغاني تحمل العديد من السخرية من الواقع بطريقة كوميدية كلمة لجمهورك بالمغرب أحب هذا الجمهور لأن كل من تعرف علي إلا وجه لي كلمات طيبة في حقي وهذا شرف لي، وحبهم لي لا يختلف عن التعامل الذي ألقاه في مصر وأتمنى أن أكون عند حسن هذا الجمهور كما أود أن أقدم تحية خاصة لجريدة الأحداث المغربية التي استضافتني،وهي للتذكير أول جريدة مغربية فتحت لي المجال لكي أعبر عن بعض ما في دواخلي وهي الأولى التي اهتمت بي في الصحافة المكتوبة المغربية.